محمد بن جرير الطبري

79

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

في دين الله بالظنّ ، قائلٌ على الله ما لم يعلم . وقد حرَّم الله جلّ ثناؤه ذلك في كتابه على عباده ، فقال : { قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالإثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنزلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ } [ سورة الأعراف : 33 ] . فالقائل في تأويل كتاب الله ، الذي لا يدرك علمه إلا ببيان رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي جعل الله إليه بيانه - قائلٌ بما لا يعلمُ وإن وافق قيله ذلك في تأويله ، ما أراد الله به من معناه . لأن القائل فيه بغير علم ، قائلٌ على الله ما لا علم له به . وهذا هو معنى الخبر الذي : - 80 - حدثنا به العباس بن عبد العظيم العبري ، قال : حدثنا حبَّان بن هلال ، قال : حدثنا سهيل أخو حزم ، قال : حدثنا أبو عمران الجونيّ ( 1 ) عن جندب : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من قال في القرآن برأيه فأصاب ، فقد أخطأ ( 2 ) . يعني صلى الله عليه وسلم أنه أخطأ في فعله ، بقيله فيه برأيه ، وإن وافق قِيلُه ذلك عينَ الصَّواب عند الله . لأن قِيله فيه برأيه ، ليس بقيل عالم أنّ الذي قال فيه من قول حقٌّ وصوابٌ . فهو قائل على الله ما لا يعلم ، آثم بفعله ما قد نُهىَ عنه وحُظِر عليه .

--> ( 1 ) في المطبوعة " سهيل بن أبي حزم " ، وهو نفسه " سهيل أخو حزم " . وإنما قيل " سهيل أخو حزم " تعريفًا له بأخيه " حزم بن أبي حزم القطعي " ، إذ كان أوثق منه وأشهر . و " سهيل " هذا قال البخاري في التاريخ الكبير 2 \ 2 : 107 : " ليس بالقوي عندهم " ، وروى ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل 2 \ 1 : 247 - 248 عن أبيه ، قال : " سهيل بن أبي حزم : ليس بالقوي ، يكتب حديثه ولا يحتج به ، وحزم أخوه أتقن منه " . وفي المطبوعة أيضًا " أبو عمران الجويني " ، وهو خطأ ، وأبو عمران هو : عبد الملك بن حبيب الأزدي البصري . ( 2 ) الحديث 80 - قال ابن كثير في التفسير 1 : 11 - 12 ، ونقل الخبر عن الطبري : " وقد روى هذا الحديث أبو داود والترمذي والنسائي من حديث سهيل بن أبي حزم القطعي . وقال الترمذي : غريب . وقد تكلم بعض أهل العلم في سهيل " .